الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

117

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

قال بعضهم : إن أول السورة نزل بمكة بعد الفتح ، وهذا قول غريب لا ينبغي التعويل عليه . وهذه السورة قد عدت الثانية والتسعين في تعداد نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة العقود وقبل سورة النساء . أغراض هذه السورة اشتملت من الأغراض على تحذير المؤمنين من اتخاذ المشركين أولياء مع أنهم كفروا بالدين الحق وأخرجوهم من بلادهم . وإعلامهم بأن اتخاذهم أولياء ضلال وأنهم لو تمكنوا من المؤمنين لأساءوا إليهم بالفعل والقول ، وأن ما بينهم وبين المشركين من أواصر القرابة لا يعتد به تجاه العداوة في الدين ، وضرب لهم مثلا في ذلك قطيعة إبراهيم لأبيه وقومه . وأردف ذلك باستئناس المؤمنين برجاء أن تحصل مودة بينهم وبين الذين أمرهم اللّه بمعاداتهم أي هذه معاداة غير دائمة . وأردف بالرخصة في حسن معاملة الكفرة الذين لم يقاتلوا المسلمين قتال عداوة في دين ولا أخرجوهم من ديارهم . وهذه الأحكام إلى نهاية الآية التاسعة . وحكم المؤمنات اللاء يأتين مهاجرات واختبار صدق إيمانهن وأن يحفظن من الرجوع إلى دار الشرك ويعوّض أزواجهن المشركون ما أعطوهن من المهور ويقع الترادّ كذلك مع المشركين . ومبايعة المؤمنات المهاجرات ليعرف التزامهن لأحكام الشريعة الإسلامية . وهي الآية الثانية عشرة . وتحريم تزوج المسلمين المشركات وهذا في الآيتين العاشرة والحادية عشرة . والنهي عن موالاة اليهود وأنهم أشبهوا المشركين وهي الآية الثالثة عشرة . [ 1 ]